نشوان بن سعيد الحميري
76
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
يحفها الزرع والماء المحيط بها . . . مع المواقير من نخل ومن عنب ما بنها الخيل من طرف ومن تلد . . . والجود فيها من الأنعام والكسب وكل بيضاء تحكي الشمس ضاحكة . . . هيفاء من موصوفة العرب يمضي جمادي ويأتي بعده رجب . . . وسوف آتيك على الميعاد من رجب حتى أوافي خير الجن من عرم . . . أعني أبن صعب هو المعروف باليلب نبغي لديه الذي نادي ومن به . . . من التواصل والإصهار والنسب قال : فذكروا أنْ الهدهاد خرج إلى المياد إلى إصهار في خاصة قومه وخدمه ، حتى وافاهم ، فوجدوا قصرا بناه له الجن في فلاة من الأرض محفوفة بالنخيل والأنعام وأنواع الزرع وفنون الفواكه ، تخترق فيها المياه الجارية . فعجب القوم من ذلك عجبا شديدا ، ورأوا ملكا عظيما ، ونزلوا في القصر معه على فراش لم يروا مثلها قط ، وقربت لهم موائد عليها من طيبات المأكول وألوانه التي لم يأكلوا قط أطيب منها طعما ، ولا أذكى رائحة ، وسقوا من الشراب ما لم يشربوا قط ألذ ولا أهضم وأمرا ولا أخف عنه ، فمكثوا معه ثلاثة أيام بلياليها في ذلك ، وزفت إلى الهدهاد امرأته الحروري ابنة اليلب بن صعب العرمي ملك الجن ، فأذن الهدهاد لبني عمه وخاصة عشيرته بالانصراف إلى مواضعهم ، وصار ذلك القصر دار مملكته ، قال فذكروا أنها أقامت معه زمانا : الحروري ابنة اليلب ، فولدت له بلقيس ، فنشأت من أعقل امرأة سمع بها في ذلك الزمان ، وأفضله رأيا وحلما وتدبيرا وعلما . وكانت ذات المشورة على أبيها ، حتى عرف